صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
284
حركة الإصلاح الشيعي
العرفان « 43 » . فمن الممكن تفسير رفض الإصلاح إذن بموقف الدفاع عن النفس لدى الشيعة في المدن المقدسة ، إذ اعتبروا أنفسهم قد هوجموا في معتقداتهم وفي شعائرهم الدينية ؛ أضف إلى ذلك تأثير العامل الاقتصادي ؛ إذ كان تحريم نقل الجنائز يمثل لديهم نقصا كبيرا لا بدّ من تعويضه . ولا ريب أن عبد الحسين شرف الدين كان في ذلك حريصا على الدفاع عن خصوصيات التشيّع بقدر ما كان حريصا على الدفاع عن مصالح الأسر في المدن المقدسة ، وكان مقربا منها « 44 » . II - إصلاح شعائر عاشوراء . II - 1 . ممارسة الشعائر وتطوراتها الأخيرة قتل الحسين بن علي وابن بنت النبي في كربلاء سنة 680 ، وبمقتضى ما ورد في سيرته فإن الحسين كان قد خرج من مكة لاسترجاع حقه بقتال يزيد بن معاوية الذي خلف أباه ؛ وكان معاوية قد عاهد الحسن ، أخا الحسين الأكبر ، على أن تؤول إليه السلطة من بعده . ولقد وثق الحسين من نصرة أهل الكوفة بعد أن دعوه إليهم ، إلّا أنهم خذلوه فوجد نفسه ، هو وأفراد أسرته وحفنة من مناصريه المؤمنين ، في مواجهة الجيش الذي أرسله يزيد لإيقافه . فكانت المعركة غير متكافئة ودامت عشرة أيام . وقد قتل أصحاب الحسين الواحد تلو الآخر ، ورأى بعينه أفراد أسرته يقتلون ، وفي اليوم العاشر قتل هو أيضا . ثم سيق من نجا من النساء والأطفال سبايا إلى دمشق . وبذلك تمت شهادة الحسين بن علي في كربلاء ، على مقربة من ضفاف الفرات ، في العاشر من محرم سنة 680 . إن مأساة كربلاء ، التي استشهد فيها الإمام الثالث ، هو والآخرون من أهل البيت ، قد كانت ، بوجه من وجوهها ، الأسطورة التي بني عليها التشيّع ؛ فقد شكلت ذاكرة الطائفة الشيعية ، وأعطت الجماعة ماضيا مشتركا ورسّخته في التاريخ ؛ بل أوجدت لها مثالا يحتذى ؛ كذلك فإنها ولّدت سلسلة من الطقوس التي تشكّل خصوصية العقيدة الشيعية الإمامية . وتستذكر هذه الأسطورة وتستعاد وتشخّص كلّ سنة في احتفالات تقوم فيها الطائفة الشيعية بتجديد العهد الذي يربطها بالأئمة الاثني عشر ؛ فتجعل بذلك الإمامة ، وهي ركن من أركان التشيّع ، في متناول أفهام المؤمنين . كذلك فإن العلماء والمفكرين الشيعة يعودون إليها بانتظام عبر الحقب ، فيعيدون بناءها ويصونونها وينمّونها بإغناء معناها « 45 » .
--> ( 43 ) . « هل كربلاء مدينة الأموات » ، العرفان ، المجلد 3 ، العدد الأول ، ص 36 - 40 ، ( كانون الثاني 1911 ) . ( 44 ) . نذكر هنا أن عبد الحسين شرف الدين والعديد من علماء جبل عامل ، مدفونون في النجف . ( 45 ) . لم تعد هذه الأسطورة حكرا على رجال الدين . فقد استعملها مثلا ، علي شريعتي وهو منظر الثورة الإسلامية الإيرانية ، وليس من رجال الدين .